مركز الثقافة والمعارف القرآنية
315
علوم القرآن عند المفسرين
الدّرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل اللّه في بعض الكتب - أو أوحى - إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقّهون لغير الدّين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون للناس مسوك « 1 » الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر ، إياي يخادعون وبي يستهزءون لأتيحنّ لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران » . وخرّج الطبرىّ في كتاب آداب النفوس : حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدّثنا المحاربىّ عن عمرو بن عامر البجلىّ عن ابن صدقة عن رجل من أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو من حدّثه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تخادع اللّه فإنه من يخادع اللّه يخدعه اللّه ، ونفسه يخدع لو يشعر » . قالوا : يا رسول اللّه ، وكيف يخادع اللّه ؟ قال : « تعمل بما أمرك اللّه به وتطلب به غيره ، واتقوا الرياء فإنه الشرك وإن المرائي يدعى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء ينسب إليها ، يا كافر يا خاسر يا غادر يا فاجر ضلّ عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع » . وروى علقمة عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كيف أنتم ! إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم الكبير ، وتتخذ سنة مبتدعة يجرى عليها الناس ، فإذا غيّر منها شئ قيل : قد غيّرت السّنة . قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إذا كثر قرّاؤكم ، وقلّ فقهاؤكم ، وكثر أمراؤكم ، وقلّ أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وتفقّه لغير الدّين . وقال سفيان بن عيينة : بلغنا عن ابن عباس أنه قال : لو أن حملة القرآن أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم اللّه ، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم اللّه ، وهانوا على الناس . وروى عن أبي جعفر محمد بن علىّ في قول اللّه تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ « 2 » قال : قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم ، وخالفوه إلى غيره » « 3 » . قال القرطبي في ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه : « فأوّل ذلك أن يخلص في طلبه للّه جلّ وعزّ كما ذكرنا ، وأن يأخذ نفسه بقراءة القرآن في ليله ونهاره ، في الصلاة أو في غير الصلاة لئلا ينساه .
--> ( 1 ) المسوك جمع مسك ، بفتح ثم سكون : الجلد . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 94 . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 17 - 20 .